أحمد بن الحسين البيهقي

239

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك به أحدا فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ ورواه البخاري عن مسدد وغيره فقد ذكرنا أن ذلك في أول ما علموا به وأما قولهم حيل بيننا وبين خبر السماء فإنما أرادوا بما زيد في الحراس والشهب وهكذا ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض فيزيدون معها تسعا فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا والتسع باطلا فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فمنعوا تلك المقاعد فذكروا ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن بين جبلي نخل قالوا هذا والله لحدث وإنهم ليرمون